الشيخ باقر شريف القرشي

43

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

2 - أنّ القرآن المجيد فيه آيات متشابهات ، وأوجه ما قيل في المتشابهات أنّها ما لا يعلم المراد منها إلّا بقرينة وبيان ، وقد ألمح الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له عن كلا الأمرين بقوله : « ما من آية إلّا ولها أربعة معان : ظاهر وباطن ، وحدّ ومطّلع ، فالظّاهر التّلاوة وهي مدلول اللّفظ وظاهره ، والباطن الفهم ، والحدّ هو أحكام الحلال والحرام ، والمطّلع هو مراد اللّه من العبد بها » [ 1 ] . 3 - أنّ اللّه تعالى ذمّ الذين يتّبعون المتشابه ويحتجّون به على باطل آرائهم وعقائدهم ابتغاء للفتنة والفساد ، وقد نعى الإمام أمير المؤمنين هؤلاء وذمّهم بقوله : « ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام - وهو أحد أئمّة الضلال - الّذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد ! أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله عن تبليغه وأدائه ؟ واللّه سبحانه يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ 2 ] ؟ وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً

--> [ 1 ] تفسير الصافي 1 : 296 . [ 2 ] الأنعام : 38 .